فاتنة الحى ..اولى رواياتى ..الجزء الاول ..بقلم فاتن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فاتنة الحى ..اولى رواياتى ..الجزء الاول ..بقلم فاتن

مُساهمة من طرف habiba hassan في الخميس أكتوبر 21, 2010 6:27 pm

[size=18]فاتنة الحى

كان البرد قارسا يتخلل العظام فتسرى البرودة فى الأبدان و اشتد هزيم الرعد وهطلت الأمطار بغزارة فاحتمى الاثنان بأسقف البيوت النائمة ودخلا الحى الذى خيم عليه السكون على غير العادة فهجع كل الى بيته يلتمس الدفء فى كوب ساخن من الشاى متدثرا بالاغطية الثقيلة ... دخل الرجل وفى اثره المرأة العجوز احد البيوت القديمة ..صعد سلم البيت المتهالك فى خفة شاب فى العشرين من عمره رغم انه فى العقد الرابع من عمره .. والمرأة من ورائه تتسارع انفاسها وقد اصابها التعب من صعود السلم العالى ...هرع الرجل الى غرفة النوم وأدخل القابلة وخلع معطفه المبتل وجلس ينتظر ....مرت الدقائق ثقيلة وجعل يذرع الصالة جيئة وذهابا وارتمى فى حضنه اطفاله الاربع وقد انهكهم القلق والخوف على امهم ثم تناهى الى سمعهم صراخها يمزق سكون الليل لحظات ..ثم ساد الهدوء المكان ...بعدها انطلق صراخ الوليد تهلل وجه الرجل بشرا وهلل الاطفال من الفرحة ومن فرط سروره اقتحم الغرفة وهرع الى زوجته الحبيبة فقبل يدها وجبينها المبلل بالعرق ..كان وجهها شاحبا وعيناها مغرورقتان بالدموع من هول ما عانته فربت على يدها بحنان دافق وألقى نظرة على المولود وبهت لما رأى..
كان الرجل لديه أربعة اطفال ولكنه لم ير- قط - طفلة بهذا الجمال
وأفاق على صوت القابلة تقول .. مبروك يا عبده افندى لقد رزقك الله بنتا آية فى الجمال ...
حين وقعت عيناه على طفلته غض طرفه على الفور مخافة ان يحسدها وجعل يتلو آيات من القرآن ليبارك الطفلة..
قالت القابلة :هل سميتها ؟
قال : آية فردت القابلة .. بالفعل آية ...ماشاء الله
اخرج عبدالله كل ما بجيبه من نقود واعطاها للقابلة التى فرحت كثيرا وراحت تدعو له وللمولودة بالستر وطول العمر ...ورغم شظف العيش وما كان يشكو منه من قلة ذات اليد الا انه اقام سبوعا دعا اليه الاهل والجيران وكانت عيناه تنطق بالفرحة ووجهه يمتلئ بالبشر وصار يخبر الجميع انه يشعر ان آية هى قدم السعد عليه
مرت الايام وكبرت آية فكانت أشبه بزهرة تتفتح للربيع عينين رماديتين ووجنتين سرقتا من الورد بهاه وشعر بنى ناعم كالحريريفترش كتفيها ..وصارت قرة عين ابويها كانا يخافان عليها ويسرفان فى تدليلها وميزاها عن اخوتها وبالرغم من ضيق ذات اليد الا ان والدها كان يلبي كل طلباتها مما أثار غيرة اخوتها ولكنهم لم يكرهوها ..وفى الرابعة من عمرها اصابتها حمى ..واحتار الاطباء معها.. ظلت ترزح تحت نيرانها ثلاث ليال انفطر قلب والديها واخوتها واصيبوا بالرعب لمجرد احساسهم بالخطر المحدق بها وملاك الموت الذى يحوم حول حجرتها ظل ابوها ساهرا يصلى ونذر ان شفيت طفلته ليذبحن خروفا ويوزعه على المساكين !!
اذن المؤذن للفجر وهرعت ام جميلة الى زوجها تحمل البشرى ...لقد زالت الحمى وتحسنت حال الفتاة سجد عبدالله ركعتين شكرا لله وما ان اطل الصبح حتى سارع الرجل للوفاء بنذره

وكان هاشم هو الابن البكرى لعبدالله واول فرحته كان بهى الطلة وسيما ممشوق القامة ..نجيبا يطل من عينيه الذكاء وكان طالبا مجدا فحصل على مجموع عال فى الثانوية العامة يؤهله لدخول كلية الطب حلم حياته وتعالت الزغاريد ووزعت امه كئوس شربات الورد على الجيران والاهل وهى تتباهى بولدها المتفوق وترش الملح من النافذة درءا لعيون الحاسدين واقبلت جموع المهنئين يباركون من قلوبهم والفرحة تغمر الوجوه
وجاءت جارتهم ام خالد - بصحبة ابنها خالد وكان فى العاشرة من عمره – للتهنئة ..وأطلقت الزغاريد واحتضنت هاشم الذى احمر وجهه فتعالت ضحكاتها وقالت :
لقد ولدت على يدى هاتين اتخجل منى ....وضحكت ملء فيها فانصرف هاشم يتعثر فى مشيته خجلا واقبلت الام تحمل الشربات وقالت حين وقعت عيناها على ما تنوء الضيفة بحمله من هدايا
لما كلفت خاطرك هذا كثير !!
قالت ام خالد :بعض من خيركم وهل عندى من هو اعز من هاشم !!
نظرت ام هاشم لخالد وقالت عقبالك ..سأوزع شربات نجاحك بيدى هاتين... وتبادلت السيدتان القبلات والتهانى ..وذهب هاشم الى والده وانتظر الى جواره حتى اتم صلاته فأمسك الرجل بيدى ابنه واجلسه بجانبه وقال فى حنان وعيناه تلمعان من الفرحة :
بارك الله فيك يا ولدى فلم افرح يوما بقدر ما فرحت اليوم ..ماذا قررت فى مستقبلك ؟
قال هاشم بصوت مبحوح وقد اشاح بوجهه بعيدا ..كلية الشرطة ان شاء الله !!
بهت الوالد وقال ..ولكن حلم حياتك هو ان تصبح طبيبا ومجموعك يؤهلك لكلية الطب ؟؟
فرد الشاب -بأدب ورغم محاولاته ان يدارى خيبة امله ويتصنع الفرحة الا انه فشل- .. لا يا ابى ...لقد غيرت رأيى واصبح حلم حياتى هو ان اصبح ضابطا
قال الوالد بصوت يخنقه العجز : بل انت تشفق على من مصاريف الكلية ...اليس كذلك ؟؟
هتف هاشم بلهفة .. لا...ابدا .. فأنت لم تقصر يوما فى حقنا.. وتناول يديه المعروقتين وقبلهما فضمه الوالد الى صدره ضمة قوية و قال ..توكل على الله وقدم اوراقك بكلية الطب ولا تحمل هما سأبيع نفسى ان اضطررت ولا يحرم ايا منكم من حلمه ..والله معنا فهو ابدا لم يخذلنى ..
هاشم : ادام الله عزك ..انت فى نظرى اغنى الاغنياء ولكنى عقدت العزم -بعد اذنك- وسألتحق بكلية الشرطة ..
فرد الوالد يؤلمه عجزه عن تحقيق حلم ابنه الله يوفقك ويعلى شأنك ..

انصرف هاشم مسرعا قبل ان يلمح والده دمعات تساقطت بالرغم منه لانهيار اول احلامه
وتعثر فى اخته آية ..لمحت دمعاته فهرولت خلفه وامسكت بقميصه فالتفت اليها ..
قالت آية : لم تبكى يا هاشم ..ومدت يديها اليه..فحملها وطبعت على خده قبلة حانية وقالت له مبروك .. ابتسم لها هاشم وانزلها برفق وانصرف خارجا ..
ذهبت آية الى امها وكانت معها ام خالد وما ان رأتها حتى هتفت بفرحة ..آية .. حبة قلبى
هرعت اليها الطفلة واحتضنتها السيدة وقالت الله اكبر .. ما هذا الجمال ...والتفتت آية فوجدت خالدا يحملق فيها مشدوها ..نظرت اليه بكبرياء .. وأشاحت بوجهها بعيدا عنه .. تألم خالد واحس بالحرج وخرج من المنزل مسرعا ..
مرت الايام..وتخرج هاشم واصبح ضابطا وكان ابوه يمشى الى جواره فى الحارة وهو يرتدى حلته البيضاء يزين كتفيها النسور فيتيه به فخرا ويحس انه لمس النجوم بيديه..
وتحسنت احوالهم بعض الشئ بعد تخرج هاشم من الكلية والتحق - سامح - اخيه الذى يصغره بكلية الحقوق اما ابنتاه علياء وليلى فقد كانتا فى المرحلة الثانوية ..
وحين وصلت آية الى المرحلة الاعدادية كان شكلها لا ينبئ بسنها كانت هيفاء عيناها رماديتان آسرتان ..شعرها يفترش كتفيها ..بيضاء كالشمس ولها نظرة اخاذة تخطف القلوب .. مياسة القد.. فتقدم لها الخاطبون من كل حدب وصوب وادارت رءوس الشباب بجمالها الاسر..وسميت بفاتنة الحى..
وكان ابوها يرد الخاطبين برفق ويعتذر لهم متعللا بصغر سن الفتاة ...كانت آية تشعر بجمالها وتعرف انها تأسر العيون والقلوب فإغترت بجمالها وصارت تمشى بخيلاء مترفعة عن الجميع ...
وضج اخوتها من غرورها .. الا هاشم فقد كان اقربهم اليها وكانت تحبه ايما حب ..وكانت هى قرة عينه واخته المدللة ..فكانت تأمر فتطاع .. الى ان جاء يوم تغيرت معاملة هاشم لاخته جميلة تماما مما اثار دهشة الجميع!!
كانت آية تهوى الحياكة وحباها الله بموهبة تصميم الازياء فمنذ صغرها كانت تحيك لعرائسها اجمل الثياب من خامات بسيطة ولفت ذلك انتباه والدها
- ما اجمل ما فشجعها على تنمية موهبتها ووفر لها كل ما تتطلبه هذى الموهبة والحقها بمدرسة للحياكة تديرها سيدة اجنبية فتعلمت جميلة على يديها الكثير وبعد سنوات قليلة صارت محترفة تحيك لنفسها اجمل الثياب وصار لها زبائن من الطبقة الراقية وكانوا يطلبون تصميماتها بالاسم وعاد عليها ذلك بالمال الوفيرصنعت يا آية ..
- هل اعجبك يا ابى
- انت موهوبة ..
- كنت افكر فى الذهاب لمدام اريكا لتعلم فن الحياكة والتصميم فهى ماهرة كما تعلم
- من الغد انشاء الله
فرحت آية وارتمت فى حضن ابيها وقبلت يديه شاكرة فقبل الرجل رأسها فى حنان وقال
ليس ى فى الدنيا الا انتم يا آية ...وانتم قرة عينى
- سلمت عينك الغالية يا أبى
كانت آية عبقرية فى التصميم واصبح لها زبائنها فتيسرت احوالها المادية وذهبت وكانت تعطى امها نقودا بدون علم والدها حتى لا تشعره بالعجز وبأنه لا يكفى بيته وابنائه وكان والدها يثق بها ثقة عمياء فكان لها مطلق الحرية فى الخروج وقتما تشاء ..وتعرفت جميلة الى سلمى وهى من اسرة عريقة فى الثراء وصارتا لا تفترقان وكانت آية تذهب الى المناطق الراقية بصحبة سلمى فيظنها الرائى سليلة احدى الاسر الثرية نظرا لتأنقها الشديد وجمالها الفاتن والتقت آية بقريب لسلمى يدعى ادهم وكان ثريا ووجيها.. أسره جمالها وبهره حسنها فتعلق بها وشعرت بالميل نحوه اذ وجدت فيه زوجا مثاليا ينقلها من الحارة المتواضعة الى عالم القصور وصارا يتقابلان كثيرا ودعاها يوما لتناول الغذاء معه فى احد المطاعم الفاخرة وبعد تردد منوقال ها وطول الحاح من جانبه لبت الدعوة واذ هما جالسان فوجئت بشقيقها هاشم يقف امامها مذهولا ...
بهتت آية من هول المفاجأة ونهضت من فورها وانطلقت كالسهم عائدة الى البيت وأغلقت باب حجرتها عليها وظلت ترتجف فى انتظار عودة شقيقها !!
عاد هاشم الى البيت واتجه الى حجرة آية وطرق الباب بشدة ..فتح الباب ودخل ادهم واغلقه خلفه .
ابتعدت عنه مذعورة ..اقترب منها ورفع يديه وهم بأن يضربها فأخفت وجهها بين يديها ووقفت ترتعد .. لم يستطع هاشم ان يمد يديه عليها ..فأنزل يديه وهو يكاد ينفجر من الغضب ..ابتعد عنها وقال بصوت هادر :
لم اصدق عينى حين رأيتك ...فآخر ما كنت اتخيله ان تخونى ثقتنا جميعا بك
اطرقت برأسها الى الارض وهى خجلى وانسابت دموعها شلالا .. فأردف ..لو تكرر هذا ثانية فلن اقول لك ما سأفعله بك ولكنك وقتها ستتمنين لو لم تولدى ....لقد كنت عندى اغلى بنات الكون اما الآن ....
قالت آية وهى تبكى: سامحنى لقد أخطأت أول وآخر مرة اعدك انها لن تتكرر
قال هاشم : لن اخبر احدا بما رأيت بشرط ان تعدينى بألا يتكرر ذلك ابدا
قالت: اعدك
قال هاشم :وانا اعرف انك ستفى بوعدك
قالت: اقسم انى ...
فأسكتها هاشم وقال :
لا تقسمى تكفينى كلمة منك ..وخرج من الحجرة دون ان ينظر اليها وصار هاشم يتجاهلها تماما بعد هذه الحادثة لا يتحدث اليها ويرفض ان تقضى له اى حاجة من حوائجه وتألمت آية بشدة من تغيره معها وبذلت المستحيل ليغفر لها ذلتها ..وتعجبت من اين اتى بكل هذه القسوة وهو رقيق رقة النسيم؟؟
ورغم محاولات ادهم المستميتة ورسائله التى لا تنقطع للقاء جميلة الا انها وفت بوعدها لأخيها ورفضت مقابلته تماما وزاد الوجد بأدهم وأحس بأنه لا يستطيع العيش بدونها فعزم أمره على التقدم لخطبتها رغم اعتراض والدته على الارتباط بفتاة لا تتناسب ومكانتهم الاجتماعية ومن أسرة فقيرة ..الا ان أدهم أصر على رأيه وذهب لبيت جميلة ..
استقبله هاشم بتحفظ شديد وجلس أمامه أدهم لا يدرى من أين يبدأ كلماته
قال هاشم : خيرا
أدهم: فى الحقيقة لا أعرف من أين ابدأ كلامى ...
هاشم : أرجو ان تدخل فى صلب الموضوع فوقتى ضيق
شعر أدهم بالحرج الشديد لجفاء هاشم معه ..واستجمع قواه وقال :
لقد جئت اطلب يد أختك آية ..
قال هاشم بجفاء طلبك مرفوض ...شرفت
بهت أدهم لما سمعه ...حاول ان يتكلم ولكن الكلمات لم تسعفه فخرج من حجرة الصالون مطأطئ الرأس خائب الرجاء ..وجد آية تقف فى الصالة تحمل صينية عليها اكواب الشاى نظر اليها بعين كسيرة ..فتح أدهم الباب وخرج ..
عرفت جميلة وقتها ان هاشم رفض خطبتها لأدهم وشعرت بالحسرة وخيبة الامل ولم تستطع ان تجادله فى قراره ....فهى لا تريد ان تزيد العلاقة بينهما سوءا اكثر مما هى عليه ..خرج هاشم من حجرة الصالون والتقت عيناه بعينى اخته ولمح فيهما دمعة متحجرة أذابت قلبه الرقيق الا انه تظاهر بالصلابة والبأس ولم ينبس ببنت شفة واتجه الى حجرته وصفع الباب وراءه..
استسلمت آية للأمر وقضت اياما حزينة فقد حلمت بالزواج من أدهم وبتغير أحوالها معه من حال الى حال ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن ..
اعتادت آية ان لا تقف طويلا امام كبوة لها او هزيمتها فى معركة ..اعتادت ان تسمو فوق احزانها وتتعافى منها سريعا وان تنظر للامام دوما فطوت قلبها على خيبة املها فى الاقتران بأدهم واغرقت نفسها فى عملها ودراستها حتى تنساه وتندمل الجراح
أخيرا أقبل الصيف ..قالتها آية وهى تتنهد ...كان الشتاء طويلا هذا العام وكان قارس البرودة اجبر الجميع على ملازمة البيت معظم الوقت ..
كان فصل الصيف يعنى لآية السفر الى الاسكندرية الساحرة حيث اعتادت منذ صغرها ان تقضى شهرا أو أكثر فى بيت خالتها ..أعدت حقيبتها ووجدت هاشم ينتظرها ليصحبها فى رحلتها حاولت تجاذب أطراف الحديث معه الا أنه كان يرد بإقتضاب فآثرت الصمت طوال الرحلة بالقطار وما ان وطأت قدميها أرض المحطة حتى وجدت ندى ابنة خالتها بصحبة أخيها علاء ينتظران بفارغ صبر ..ارتمت آية بين أحضان ندى وقد تهلل وجهها بالفرحة والسعادة الطاغية وتوجه الاربعة الى سيارة علاء ..كانت سيارة فولكس فاجن قديمة وكانت تمشى بالدفع الذاتى وأطلقت عليها آية اسم زوبة على سبيل المزاح .. وصل الشباب الى البيت واستقبلتهم خالتهم بالترحاب واحتضنت آية وجعلت تتأملها فى حب واعجاب وقالت :
الله اكبر ماشاء الله تبارك الخلاق ..كلما كبرت كلما ازددت جمالا .. ازاحت آية خصلات شعرها الحريرى بعيدا عن عينيها الرماديتين الساحرتين وتفجرت ينابيع حمراء فى وجنتيها فزاد بهاؤها .. وقالت انت احلى يا خالتى.. ثم التفتت الى علاء وقالت :
لن ابقى بالبيت دقيقة واحدة اريد ان اذهب الى الشاطئ ..
خرج الشباب الاربعة واتجهوا الى المعمورة ..كانت مازالت هادئة فالصيف ما زال فى بدايته ولم تزدحم المدينة بعد بجموع المصيفين وكان الشاطئ شبه خالى الا من نفر قليل فانطلقت الفتاتان الى البحر يداعبان الموج وترسلان الضحكات عاليا فى فرحة طفولية ولحق بهما الشابان حتى حان وقت الغروب خرجوا من البحر وبدلوا ثيابهم وتراصوا على الشاطئ يرقبون الشمس وهى تحتضن البحر لتنام بين احضانه فى منظر بديع .. قالت آية اريد ان اركب دراجة فسارع الاربعة واستأجروا الدراجات وصاروا يجوبون شوارع المدينة الهادئة مصدرين ضوضاء تمزق السكون المحيط بهم
وعادوا الى البيت منهكين فاستغرقوا فى نوم عميق حتى صباح اليوم التالى ..
استيقظت آية مبكرا ووجدت ندى ما زالت تغط فى نوم عميق فنهضت بهدوء وجعلت تتأمل لوحات رسمتها ندى ووجدت فيها جمالا وسحرا لا يقاوم ..كانت ندى طالبة فى كلية الفنون الجميلة وتجيد رسم البورتريه والمناظر الطبيعية وكانت موهوبة الى حد كبير وجعلت آية تقلب فى اللوحات فوجدت بورتريه لهاشم .. استوقفها وجعلت ترنو اليه فى دهشة ..واحست وقتها ان ندى تكن لأخيها مشاعر دفينة ..
و وجدتها فرصة لاذابة الجليد بينها وبين اخيها فقررت ان تلمح له وترى رأيه ..
وطلبت من هاشم بعد تناول الافطار ان يخرجا معا لشراء بعض الحاجيات وافق اخيها على مضض وحين خرجا قالت : ما رأيك فى ندى ؟
نظر اليها مندهشا وقال.. بنت ممتازة ولكن لما السؤال ؟
آية : لدى احساس انها تكن لك بعض المشاعر ..فما رأيك ؟
بهت هاشم وقال : تجاهى انا ؟! هذا محال !!
قالت : اجل اشعر انها تحبك فما شعورك نحوها ؟
قال هاشم : ان ندى حلم اى شاب ولكنى ....انا ...
قالت : هل قلبك متعلق بأخرى ؟
أومأ هاشم برأسه علامة الايجاب فأحست آية بألم وخيبة امل اشفاقا على ابنة خالتها الرقيقة
قالت فى محاولة منها لتغيير الموضوع : اما زلت غاضبا منى ؟
أطرق هاشم ولم يجب ..
قالت : يا اغلى الناس كفانى لقد تبت وبرئت الى الله ولئن لم تسامحنى والله ل....
قال هاشم فى حنان : لقد سامحتك يا آية ..فأنت تعرفين منزلتك عندى ..
احست آية وقتها بالسعادة الغامرة وذهبا الى حلقة السمك واشتريا طعام الغذاء
اعدت لهما الخالة وجبة شهية وقامت البنتان بمساعدتها وبعد العصر طلبت آية من علاء ان يذهب جميعهم الى بئر مسعود ..
قال علاء : سمعا وطاعة اميرتى وانحنى لها فى حركة مسرحية رشيقة كما كان يفعل امراء العصور الوسطى فى اوروبا حين يرون امرأة جميلة ..
انطلق الشباب الاربع ووصلوا الى البئر وكان شبه خال من الرواد كان المنظر بديعا .. الموج يتهادى فيلتقى الصخور فى رقة وهدوء فيعزفا معا اعذب الالحان و لملمت الشمس جدائلها الذهبية واوشكت على الاختباء خلف الافق المترامى ...وبساط من اللون الفيروزى يمتد امامهم الى ما لا نهاية ..جلس الشباب على الصخور انطلقت ضحكاتهم البريئة تبعث فى النفس الحزينة البهجة ولاحظت آية ان ندى تختلس النظر الى هاشم بين الفينة والاخرى حين لا ينتبه اليها وتنظر اليه بعين والهة .. فتألمت لحال المسكينة فليس هناك عذاب اقسى من قلب يتيه فى حب قلب لا يأبه به نهضت جميلة متجهة نحو البئر تحمل فى قبضتها بعض العملات المعدنية لتلقيها فى جوفه وهى تناجيه وتهمس له بأمانيها ..واذا بها فجأة تتعثر بين الصخور فكان وقوعها وشيكا لا محالة ومن حيث لا تدرى وجدت يدا ممدودة فتعلقت بها والتقت العيون ..كان شابا خمريا ..جذابا يطل من عينيه العميقتين بريق ساحر يزيده جاذبية ..قال وعيناه لا تزال عالقة بوجهها :
احترسى !!
همست فى رقة اذابت قلبه : اشكرك .. ثم رنت اليه بنظرة آسرة .. ثم انتبهت الى يديها الناعستين بين يديه فأفلتت يدها برفق ..وانصرفت تاركة اياه واقفا يحدق اليها مفتونا.. واتجهت الى البئر تمتمت ببضع كلمات ثم عادت الى مكانها ولاحظت ندى بريق يلمع فى عينيها فابتسمت فى خبث وسألتها عما بها ..قالت آية وهى تتصنع البراءة : لا شئ !!
وفى اليوم التالى ذهبوا الى حدائق المنتزه الساحرة وتهادوا على الكوبرى وكان منظر البحر بديعا فالتقطوا الصور التذكارية .. ومروا بحديقة الاشجار ومرحوا كأطفال صغار ....مرت الايام سريعا واستعد هاشم واخته للرحيل ودعت ندى هاشم بيدين ترتجفان فأحس بالخجل الشديد وأطرق برأسه الى الارض ثم انصرف وعيونها معلقة به تمنى النفس بأنه سيأتى يوم يشعر بما تكابده من اشواق ..وانطلق بهما القطار وآية تلقى النظرات الاخيرة على المدينة الحبيبة على وعد بلقاء
[/size]

habiba hassan

عدد الرسائل : 1
العمر : 45
محل الإقامة : مصر
تاريخ التسجيل : 21/10/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى